محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلفت القراء في قراءة قوله : فذانك فقرأته عامة قراء الأمصار ، سوى ابن كثير وأبي عمرو : فذانك بتخفيف النون ، لأنها نون الاثنين ، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو : فذانك بتشديد النون . واختلف أهل العربية في وجه تشديدها ، فقال بعض نحويي البصرة : ثقل النون من ثقلها للتوكيد ، كما أدخلوا اللام في ذلك . وقال بعض نحويي الكوفة : شددت فرقا بينها وبين النون التي تسقط للإضافة ، لان هاتان وهذان لا تضاف . وقال آخر منهم : هو من لغة من قال : هذا قال ذلك ، فزاد على الألف ألفا ، كذا زاد على النون نونا ليفصل بينهما وبين الأسماء المتمكنة ، وقال في ذانك إنما كانت ذلك فيمن قال : هذان يا هذا ، فكر هوا تثنية الإضافة فأعقبوها باللام ، لان الإضافة تعقب باللام . وكان أبو عمرو يقول : التشديد في النون في ذانك من لغة قريش إلى فرعون وملئه يقول : إلى فرعون وأشراف قومه ، حجة عليهم ، ودلالة على حقيقة نبوتك يا موسى إنهم كانوا قوما فاسقين يقول : إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ئ وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ) * . يقول تعالى ذكره : قال موسى : رب إني قتلت من قوم فرعون نفسا ، فأخاف إن أتيتهم فلم أبن عن نفسي بحجة أن يقتلون ، لان في لساني عقدة ، ولا أبين معها ما أريد من الكلام . وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ، يقول : أحسن بيانا عما يريد أن يبينه فأرسله معي ردءا يقول : عونا . يصدقني : أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به . كما : 20903 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ، فأرسله معي ردءا يصدقني : أي يبين لهم عني ما أكلمهم به ، فإنه يفهم ما لا يفهمون . وقيل : إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه ، لان الاثنين إذا اجتمعا على الخبر ، كانت النفس إلى تصديقهما ، أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد . ذكر من قال ذلك : 20904 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فأرسله معي ردءا يصدقني لان الاثنين أحرى أن يصدقا من واحد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :